الشيخ السبحاني

290

تذكرة الأعيان

القصيدة الأولى نظمها قدّس سرّه معارضا لعينية ابن سينا الّتي كان مطلعها : هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع السؤال الذي طرحه الشيخ الرئيس هو أنّه سبحانه لما ذا أنزل النفس الإنسانية من عالم التجرد إلى عالم المادة ؟ هذا السؤال يكرره الفلاسفة والعرفاء ، وكلّ منهما يجيب عنه بشكل خاص ، وشيخنا الراحل يجيب بأنّه إنّما أنزلت إلى عالم المادة لتجيب دعوة ربّها التي يشير إليها قوله سبحانه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . « 1 » وإليك القصيدة برمّتها : نعمت بأن جاءت بخلق المبدع * ثمّ السّعادة أن يقول لها ( ارجعي ) خلقت لأنفع غاية يا ليتها * تبعت سبيل الرّشد نحو الأنفع اللّه سوّاها وألهمها فهل * تنحو السّبيل إلى المحل الأرفع ؟ ! نعمت بنعماء الوجود ونوديت * هذا هداك وما تشائي فاصنعي ودعي الهوى المردي لئلّا تهبطي * في الخسر ذات توجع وتفجّع إن شئت فارتفعي لأرفع ذورة * وحذار من درك الحضيض الأوضع إنّ السّعادة والغنى أن تقنعي * موفورة لك والشّقا أن تطمعي فتنعّمي وتزوّدي وتهذّبي * وتلذّذي وتكمّلي وتورّعي وببهجة العرفان والعلم ابهجي * ولنزع أطمار الجهالات انزعي وخذي هداك فتلك أعلام الهدى * زهر سواطع في الطّريق المهيع

--> ( 1 ) . الفجر : 27 - 28 .